مناورة لمحاصرة الموقف الروسي

يوليو 07, 2012 admin No comments
مؤتمر «أصدقاء سوريا»…وعزل روسيا. المؤتمر قاده تياران: الأول قطري تركي، وبعض الدول الغربية، لا ينتظر شيئا من الاجتماع نفسه ويدعو إلى تدخل عسكري من خارج مجلس الأمن. وآخرون لا يزالون يعولون على تفكيك التحالف الروسي – السوري بحقن خطة كوفي أنان بقوة الفصل السابع في مجلس الأمن.
«الأصدقاء» خرجوا بما جاؤوا من اجله إلى باريس: الحصول على تفويض من اكبر عدد ممكن من الدول لفرض صيغة وقراءة «فرنسية» لاتفاق جنيف، تضع روسيا امام خيارات ديبلوماسية صعبة: إما القبول بالتخلي عن الرئيس السوري بشار الأسد في العملية الانتقالية، بعدما رفضته في صيغته الأولى، وإما العزلة في قلب الأسرة الدولية، التي تنبذ باجماع واسع الرئيس بشار الأسد «وإما ان تدفع والصين ثمن دعمهما لنظام الأسد» كما قالت وزيرة الخارجية الأميركية هيلاري كلينتون.
وقالت كلينتون إنه «لا بد من اللجوء مجددا الى مجلس الامن للمطالبة بتطبيق خطة جنيف التي وافقت عليها روسيا والصين»، وأضافت «كما لا بد من المطالبة بقرار يحدد ما ستكون عليه عواقب عدم احترام هذه الخطة بما في ذلك ما ينص عليه الفصل السابع» الذي يشمل اللجوء الى العقوبات ويجيز استخدام القوة ضد الجهات التي لا تحترم القرار.
وأضافت الوزيرة الاميركية «لا يكفي الحضور الى مؤتمر اصدقاء الشعب السوري فالسبيل الوحيد لتحقيق نتائج هو ان تحاول كل الدول المشاركة افهام روسيا والصين بأن هناك ثمنا لا بد من دفعه».
وبعيدا عن رتابة بعض المداخلات التي استغرقت اربع ساعات في مركز الخارجية الفرنسية للمؤتمرات، كان الخبراء، الذين اشرفوا على إعداد البيان النهائي للمؤتمر قد بلوروا في طياته خطة لتجاوز الخطأ الذي وقعوا فيه في جنيف عندما وافقوا على التعديلات التي قدمها الروس لخطة جنيف، بجعل الحكومة الانتقالية السورية موضع «توافق متبادل». وهو توافق، روسي أميركي، قبل كل شيء، ادى إلى حفظ موقع الرئيس الأسد حتى انتهاء ولايته في ايار 2014، مع تزويد الحكومة بسلطات تنفيذية واسعة.
ولتقييد الحليف الروسي للنظام السوري، قدم «الأصدقاء» في باريس مراجعة تملي على الروس قراءة جنيف نصا يطلب إبعاد الأسد في ربع الساعة الأولى من انطلاق العملية السياسية، وإيلاء القرارات كلها للمعارضة السورية. وهكذا نص البيان النهائي على اعتبار جنيف «دعوة إلى تشكيل حكومة انتقالية وضرورة اقصاء كل من يمس حضوره بمصداقية الانتقال»… اي الرئيس بشار الأسد، الذي طلب منه «الأصدقاء» في باريس «ضرورة التخلي عن السلطة «.
ولاستكمال تقييد الحليف الروسي، توافق «الأصدقاء» على دعوة مجلس الأمن للتصويت على تبني خطة أنان ووضعها تحت الفصل السابع، مع ربطها، وهنا مربط الفرس، بنص قراءتهم لجنيف. فمن شأن الربط في حزمة واحدة، بين خطة انان ورؤية استبعادية فورية للأسد من السلطة في اتفاق جنيف، ان يضع الروس في مأزق واضح.
سيكون صعبا ديبلوماسيا على روسيا أن تضع فيتو على خطة انان التي سبق أن أيدتها، ولا تزال تعتبرها الأفق السياسي الوحيد المتاح للتعامل في الملف السوري، وتجنب العزلة الدولية. كما ان القبول بالحزمة التي تزاوج بين خطة الفرصة الأخيرة دوليا، وبين جنيف اكثر استئصالية تجاه الأسد، لا يترك خيارات كثيرة أمام الروس في مجلس الأمن، سوى المخاطرة بمواجهة اجماع وإرادة ما يزيد عن نصف الأسرة الدولية، كما ظهروا في باريس، يطالبون روسيا بالتخلي عن الأسد. علما بأن أحدا من دول الـ«بريكس» لم يحضر المؤتمر.
وتجنب «الأصدقاء» في مطالبتهم وضع خطة انان «وجنيفهم» تحت الفصل السابع، الذهاب بعيدا في تحدي الروس. اذ نزع «الأصدقاء» من الفصل السابع شوكته العسكرية والتهديد بالتدخل العسكري لفرضها بالقوة، فطلبوا اضافة تدابير المادة 41، التي تستثني اللجوء إلى القوة العسكرية في تطبيقه. ويعكس ذلك بوضوح حذر الغربيين في النص، من تقييد انفسهم بالتزامات عسكرية، وعدم نضوج الشروط لأي تدخل عسكري مباشر، وغياب اي استعداد من «الأصدقاء» لتنكب أكلاف تدخل عسكري في سوريا.
وفي ما عدا ذلك، «الأصدقاء» استعادوا أيضا نصوصا توافقوا عليها في اللقاءات الماضية، من الاستمرار في توثيق انتهاكات النظام السوري لحقوق الإنسان، لمحاكمة المسؤولين عن اعمال القمع بشكل يتماشى مع المعايير القضائية. كما استعادوا وعودا بتعزيز المساعدات الإنسانية للسكان، والعمل على اعادة إعمار سوريا ما بعد الأسد.
وأوضح البيان من جهة ثانية ان المشاركين قرروا «تكثيف» المساعدة للمعارضة «وفي هذا الشأن، سيقوم بعض المشاركين بتأمين وسائل اتصال للسماح للمعارضة بإجراء اتصالات في ما بينها وبالخارج بشكل اكثر امانا وبما يتيح ضمان حمايتها في اطار تحركها السلمي».
وعكس البيان للمرة الأولى، تمييزا لافتا في تركيبة المعارضة السورية، عندما خص بالدعم منها الديموقراطية فحسب. ووجد وزير الخارجية لوران فابيوس، «انه يمكن ان تتواجد في صفوف المعارضة السورية، عناصر تعادي النظام من دون ان تملك تصورات ديموقراطية، وبعضها ارهابي، ونحن لا نريد هذه العناصر».
وكان يمكن اجراء استفتاء سريع على المعارضين السوريين بعد خطاب وزير الخارجية القطري، حمد بن جاسم، وهم يغادرون مقر المؤتمر، للحصول على شبه إجماع على طلبه حلا من خارج الأمم المتحدة، يحظى بشعبية لا ينافسه فيها احد.
الوزير القطري لم يسهب في تفصيل الاقتراح، لكنه طالب «المجتمع الدولي بأن تتضافر جهوده لإيجاد حل من خارج مجلس الأمن، لا نريد نوعا من تسجيل بيانات من دون نتيجة، ويمكن القيام بشيء خارج مجلس الأمن، كما حصل مرات عديدة سابقا»… وكانت الأمم المتحدة قد تدخلت نهاية التسعينيات في كوسوفو، من دون تكليف من مجلس الأمن، ما أدى إلى إسقاط سلوبودان ميلوسيفيتش.
وهناك افكار اخرى تدرس، للالتفاف على الفيتو الروسي في مجلس الأمن، بالعودة مرة أخرى إلى الجمعية العامة للأمم المتحدة، التي دانت قبل اشهر النظام السوري، وقمعه لشعبه. ويوفر القرار377 للجمعية العامة، سابقة يمكن العودة اليها، بعدما سمح هذا القرار الصادر مطلع الخمسينيات، للولايات المتحدة، باستصدار قرار من الأمم المتحدة للتدخل في الحرب الكورية. ويعتقد الديبلوماسيون في باريس بأنه ستوجد اكثرية قوية تؤيد قرارا بالتدخل في سوريا، اذا استمر الروس في إقفال ابواب مجلس الأمن امام الغربيين.

Leave a Reply

Fill in your details below or click an icon to log in:

WordPress.com Logo

You are commenting using your WordPress.com account. Log Out / Change )

Twitter picture

You are commenting using your Twitter account. Log Out / Change )

Facebook photo

You are commenting using your Facebook account. Log Out / Change )

Google+ photo

You are commenting using your Google+ account. Log Out / Change )

Connecting to %s